مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

390

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وردّ بأنّ هناك في النصوص ما يقيّد به المطلقات ، والفائدة غير منحصرة بما ذكر ؛ لأنّ للشرع في نفس الأمر عللًا قصرت عقولنا عن إدراكها ( « 1 » ) . وعلى أيّ حال ، قال الشيخ المفيد : « إذا غرق جماعة يتوارثون . . . ولم يعلم أيّهم مات قبل صاحبه ورّث بعضهم من بعض ، فيقدّم أضعفهم سهماً في التوريث ويؤخّر أوفرهم سهماً فيه . مثال ذلك : أن يغرق أب وابن في حالة واحدة فنفرض المسألة على أنّ الابن مات قبل الأب فيورّث الأب منه سهمه . . . ثمّ نفرض المسألة في أنّ الأب مات قبل وورّثه الابن ، فيورّث منه ما كان ورّثه من جهته وما كان يملكه سوى ذلك إلى وقت وفاته ؛ فيصير سهم الابن أقوى ؛ لأنّه في الأصل أقوى من سهم الأب ؛ إذ كان الأب يأخذ السدس أحياناً وما زاد على ذلك ، وللابن المال كلّه في موضع ، وما يبقى بعد حقّ الوالد ومن سواه كائناً ما كان » ( « 2 » ) . وقال سلّار : « إذا هلك جماعة بينهم قربى في وقت واحد فلم يعلم أيّهم مات قبل ، فإنّه يرث بعضهم من بعض ، بأن يقدّم أضعفهم سهماً ويؤخّر أقواهم سهماً . مثاله : أن يهلك أب وابن ، فيرث الأب سدساً مع الولد . . . ثمّ يفرض أنّ الأب مات وورّثه الابن فيرث كلّ ماله وما ورّثه منه » ( « 3 » ) . تقديم من كان نصيبه أقلّ في الإرث : ثمّ إنّه يبدو من جماعة من الفقهاء أنّ الذي يكون نصيبه أكثر من الإرث يفترض أن يكون ميّتاً أوّلًا لكي يرث الآخر منه ، ثمّ يفترض هو ميّتاً ليرثه من هو أكثر نصيباً ( « 4 » ) ؛ وذلك تبعاً للنصّ الوارد في هذا المجال ، كقوله عليه السلام : « تورّث المرأة من الرجل ، ثمّ يورّث الرجل من المرأة » ( « 5 » ) . وهل هذا على سبيل الوجوب ؟ فيه خلاف ، فقد ذهب جماعة - منهم المفيد والطوسي وابن إدريس - إلى وجوب

--> ( 1 ) انظر : المختلف 9 : 115 . المسالك 13 : 274 . مستند الشيعة 19 : 460 - 461 . ( 2 ) المقنعة : 698 - 699 . ( 3 ) المراسم : 225 . ( 4 ) الشرائع 4 : 51 . القواعد 3 : 400 . مجمع الفائدة 11 : 534 ، 535 . ( 5 ) الوسائل 26 : 315 ، ب 6 من ميراث الغرقى ، ح 1 ، 2 .